الشيخ هود بن محكم الهواري الأوراسي

56

تفسير كتاب الله العزيز

قوله : فَلَمَّا نَسُوا ما ذُكِّرُوا بِهِ : أي ما وعظوا به ، أي ما نهاهم عنه المؤمنون الذين نهوهم عمّا يصنعون ، أي ذكّروهم اللّه أَنْجَيْنَا الَّذِينَ يَنْهَوْنَ عَنِ السُّوءِ : قال الحسن : نجت فرقتان وهلكت فرقة ، وهم الذين أخذوا الحيتان . وَأَخَذْنَا الَّذِينَ ظَلَمُوا بِعَذابٍ بَئِيسٍ : قال مجاهد : بعذاب أليم شديد بِما كانُوا يَفْسُقُونَ ( 165 ) . قوله : فَلَمَّا عَتَوْا عَنْ ما نُهُوا عَنْهُ قُلْنا لَهُمْ كُونُوا قِرَدَةً خاسِئِينَ ( 166 ) : قال مجاهد : إلّا طائفة منهم لم يفعلوا . قال الحسن : خاسِئِينَ : صاغرين « 1 » . قال : وهي كقوله : اخْسَؤُا فِيها أي اصغروا فيها ، أي في النار وَلا تُكَلِّمُونِ ( 108 ) [ المؤمنون : 108 ] . قال بعضهم : فصاروا قردة تعاوى لها أذناب بعد أن كانوا رجالا ونساء . ذكروا أنّه دخل على ابن عبّاس ، وبين يديه المصحف ، وهو يبكي ، وقد أتى على هذه الآية : ( فَلَمَّا نَسُوا ما ذُكِّرُوا بِهِ أَنْجَيْنَا الَّذِينَ يَنْهَوْنَ عَنِ السُّوءِ وَأَخَذْنَا الَّذِينَ ظَلَمُوا بِعَذابٍ بَئِيسٍ بِما كانُوا يَفْسُقُونَ ) فقال : قد علمت أنّ اللّه أهلك الذين أخذوا الحيتان ، ونجّى الذين نهوهم ، ولا أدري ما صنع بالذين لم ينهوا ولم يواقعوا المعصية « 2 » . وقال الحسن : وأيّ نهي أشدّ من أنّهم أثبتوا لهم الوعيد ، وخوّفوهم العذاب فقالوا : ( لِمَ تَعِظُونَ قَوْماً اللَّهُ مُهْلِكُهُمْ ، أَوْ مُعَذِّبُهُمْ عَذاباً شَدِيداً ) . قوله : وَإِذْ تَأَذَّنَ رَبُّكَ : قال مجاهد : وإذ قال ربّك . وقال الحسن : أعلم ربّك « 3 » لَيَبْعَثَنَّ عَلَيْهِمْ إِلى يَوْمِ الْقِيامَةِ مَنْ يَسُومُهُمْ سُوءَ الْعَذابِ : أي يذيقهم « 4 » سوء

--> ( 1 ) كذا في المخطوطات الأربع ، وفي ز ، ورقة 112 : « أي مبعدين » . وقال أبو عبيدة في مجاز القرآن ، ج 1 ص 231 : « أي قاصين مبعدين . يقال : خسأته عنّي وخسأ هو عنّي » . ( 2 ) اقرأ هذا الخبر الذي رواه عكرمة عن ابن عبّاس بتفصيل أكثر في تفسير الطبري ، ج 13 ص 188 - 190 . وفي الدر المنثور ، ج 3 ص 137 - 138 . ( 3 ) في المخطوطات الأربع : « شعر » ، وصوابها : « أشعر » ، وأثبتّ ما جاء في ز ، ورقة 112 : « اعلم » ، ومعناهما واحد . ( 4 ) كذا في المخطوطات : « يذيقهم » . وفي ز ورقة 112 : « يولونهم » .